علي أصغر مرواريد

119

الينابيع الفقهية

والأول أقوى . فإن كانت بالعكس من هذا فقال السيد : كانت صانعة أو تقرأ القرآن ، فأنكر الغاصب ، فالقول قول الغاصب ، لأن الأصل أن لا صنعة ولا قراءة ، وفيهم من قال : القول قول السيد لأنه أعرف بصفة ملكه ، والأول أصح ، لأنه وإن كان أعرف به فلا يقبل قوله على الغاصب في إيجاب حق عليه مما لا يعلم أصله . إذا غصب منه مالا مثلا بمصر فلقيه بمكة فطالبه به لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون لنقله مؤونة أو لا مؤونة لنقله . فإن لم يكن لنقله مؤونة كالأثمان فله مطالبته به سواء كان الصرف في البلدين متفقا أو مختلفا ، لأنه لا مؤونة في نقله في العادة ، والذهب لا يقوم بغيره ، والفضة لا تقوم بغيرها ، إذا كانا مضروبين . وإن كان لنقله مؤونة لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون له مثل ، أو لا مثل له ، فإن كان له مثل كالحبوب والأدهان نظرت : فإن كانت القيمتان في البلدين سواء ، كان له مطالبته بالمثل ، لأنه لا ضرر عليه في ذلك ، وإن كانت القيمتان مختلفتين ، فالحكم فيما له مثل وفيما لا مثل له سواء ، فللمغصوب منه إما أن يأخذ من الغاصب بمكة قيمته بمصر ، وإما أن يدع حتى يستوفي ذلك منه بمصر ، لأن في النقل مؤونة والقيمة مختلفة فليس له أن يطالبه بالفضل ، فإن صبر فلا كلام ، وإن أخذ القيمة ملكها المغصوب منه ، ولم يملك الغاصب ما غصب ، لأن أخذ القيمة لأجل الحيلولة لا بدلا عن المغصوب ، كما لو غصب عبدا فأبق فأخذنا منه قيمته فإن القيمة تملك منه ، ولا يملك الغاصب العبد ، فإن عاد إلى مصر والشئ قائم بحاله انتقض ملكه عن القيمة التي أخذها وعاد إلى عين ماله ، كما قلناه في العبد الآبق ، هذا الكلام في الغصب . فأما الكلام في القرض ، فالحكم فيه كالحكم في الغصب سواء لا يفترقان ، فأما إن كان الحق وجب له عن سلم ، لم يكن له مطالبته به بمكة لأن عليه أن يوفيه إياه في مكان العقد ، ولا له مطالبته بالبدل ، سواء كان لنقله مؤونة أو لا مؤونة